خزانة جدتي !!!
- 1 févr. 2016
- 2 min de lecture
متى أكبر... عبارة كنت أرددها أكثر من زفير نفسي وأسرع من خفقات قلبي المتباطئة. تعبت من الصغروكرهت خزانة جدتي نعم خزانة جدتي لا بسبب براءة السن لكن من شوقي للمسؤولية و الإستقلالية. كلما حاولت أن أتخذ موقفا بطوليا في العائلة لأبرهن على كبري أخفق في مواجهة كلمات أبي التي لازالت ترن في أذني كلما نظرت إلى خزانة جدتي. لا مجال للبطولة... لاقيمة للحكمة... لازلت صغيرا...كي اكبر لابد أن يتعدى طولي علو خزانة جدتي المخضرمة الرثة التي لا تزال تحتفظ بها داخل غرفتها الضيقة ذات المفتاح الذهبي المقدس يلوح بلمعانه متدليا من حزامها. كانت الخزانة كعبتي. أطوف حولها صباح مساء أتشبث بأبوابها بكل حرقة لعلها تشفق علي فيقصر طولها فأكبر وأنتصر. كانت كابوسا لا في الليل فقط بل حتى في وضح النهار صباح الخير جدتي متبوعة بقبلة على جبينها المبارك هكذا ابتدأ يومي صيفا كان أو شتاءا, حزينا كنت انا أو سعيدا وبعدها تحية مقدسة من بعيد لخزانة جدتي ثم أنصرف إلى المدرسة. غريب !! اليوم ليس ككل الأيام... رأيت شيئا غريبا فوق خزانة جدتي. غريب علبة حلوى حديدية مزركشة تعود للزمن البعيد منذ أن كان جدي عاملا في عز شبابه بأوروبا. تفكيري لم يكن في العلبة ومابداخلها لكن كل تفكيري كان في السر وراء قدرتي على رأيتي للعلبة فوق الخزانة. أترى كان ذلك من إنحاء قوام الخزانة لطول عمرها أم استجاب الرب لدعواتي البريئة. لا هذا ولا ذاك بل أنا من كبر نعم بكل شوق وحرقة هرعت للخزانة احتضنتها وقبلت جبينها كما قبلت جبين جدتي قبلها. بكل شهامة صرخت من الكبرياء... أنا كبير ...أنا أطول ... أنا رجل يا والدي. هز صراخي إزار السكون الذي كان يغطي هدوء غرفة جدتي ... و هزمت دعواتي الطقوس الكافرة التي قهرتني لعمر طويل... العمر الذي أحرقت دفاتره من فوق رفوف ذاكرتي المؤمنة بقضاء الله. هرعت أمي من عرينها تظن أن مكروها ما قد حل بجدتي. بأعصاب هادئة وبإبتسامة قاتلة قابلت أمي بالباب...
...يتبع








Commentaires